يوسف بن حسن السيرافي

46

شرح أبيات سيبويه

على ( كل ) جاز ، فقلت : جاءني كلّهم ورأيت كلّهم ومررت بكلّهم ، ولا يجوز هذا في ( أجمعين ) ، لا نقول : جاءني أجمعون ، ولا رأيت أجمعين ، ولا مررت بأجمعين . وجعل سيبويه غيرا مشبهة ل ( كل ) في أنها تارة تجري على موصوف قد تقدمها ، وتارة تدخل العوامل عليها . وجعل ( إلا ) بمنزلة ( أجمعين ) لا يجوز أن تأتي إلا متقدّما عليها ما تكون وصفا له . وقال حضرميّ « 1 » بن عامر بن مجمّع : وكلّ قرينة قرنت بأخرى * وإن ضنّت بها ستفرّقان ( وكلّ أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان ) « 2 » ورأيت البيت في الكتاب منسوبا إلى عمرو بن معديكرب . المعنى : وكل نفس مقرونة بنفس أخرى ستفارقها ، يعني أن كل اثنين يحب كل واحد منهما الآخر ، سيقطع عنه ، وإن كان ضنينا به ، شديد التمسك بإخائه ومودته « * » ، لأن هذا

--> ( 1 ) صحابي شاعر فارس سيد من بني أسد ، يكنى أبا كدّام ( ت نحو 17 ه ) ترجمته في : البيان والتبيين 3 / 315 وأمالي القالي 1 / 66 والمؤتلف ( تر 220 ) 84 وثمار القلوب 503 والإصابة ( تر 1759 ) 1 / 340 وشرح شواهد المغنى للسيوطي 217 والخزانة 2 / 55 ( 2 ) أورد سيبويه ثانيهما ونسبه إلى عمرو بن معديكرب ، وهو في ديوان عمرو ق 24 / 12 ص 181 من قصيدة له ، غير أن صلته بما قبله ضعيفة لا تشجع على قبول هذه النسبة . وذكر الأعلم أنه يروى أيضا لسوّار بن المضرّب والشعر لحضرمي بن عامر في : حماسة البحتري ق 787 ص 151 وفرحة الأديب 54 / ب وروي البيتان لعمرو في : اللسان ( الا ) 20 / 315 وثانيهما بلا نسبة في : الدرة الفاخرة 1 / 287 . والمعنى في البيت الثاني يرجّح أن يكون هذا من شعره قبل الإسلام . ( * ) قال الغندجاني معقبا على شرح ابن السيرافي : « قال س : هذا الذي ذكره ابن السيرافي في هذين البيتين ، لا يكاد يشفي -